السيد محمد علي العلوي الگرگاني

586

لئالي الأصول

الكشف ، أو تنزيل المؤدّى منزلة الواقع ، بجعل مضمونها حكماً ظاهريّاً للمكلّف ، فإنّه على كلّ تقدير تجري فيه أدلّة التسامح ، وإن كان جريانها على الثاني أوضح ، فتأمّل ) . انتهى محلّ الحاجة « 1 » . أقول : ولعلّ وجه تأمّله كان من جهة أنّ دليل المعارض الدالّ على عدم الاستحباب أو الكراهة ، قد يشمله أخبار من بلغ عند من قال بذلك ، فتصبح المعارضة واقعة في الثواب البالغ بين ما يدلّ على وجوده وإثباته ، وبين ما يدلّ على نفيه ، فكيف لا تعارض بينهما بعد تفاوت الموضوع وتعدّده ، لما قد عرفت أنّه إذا دخل كلّ منهما تحت عموم أخبار من بلغ ، أوجب صدق وحدة الموضوع في مقام الدلالة ، حيث يكون كلّ منهما قد بلغ بالثواب والكراهة المستلزم للثواب والأجر في الجملة في تركه ، فكيف يصحّ الحكم بالجمع بينهما ، مع شمول أخبار من بلغ لكليهما ، وإن كان دليل المعارض لأجل اعتباره غير محتاجٍ إلى أخبار من بلغ على حسب الفرض كما هو . وإن التزمنا بذلك بناءً على من يرى عدم شمول أخبار من بلغ لأدلّة الكراهة وعدم الاستحباب ، وبرغم ذلك نقول : فهل لأخبار من بلغ إطلاقٌ من تلك الجهة ، بأن يحكم بالاستحباب أو الحجّية حتّى فيما ورد دليلٌ على عدم استحبابه واقعاً ، وأنّه ليس في الواقع شيءٌ أصلًا ، لأنّ ظاهر سياق أمثال تلك الأخبار وردت فيما لم يعلم الحال بالنسبة إلى ذلك الشيء ، إلّاقيام خبرٍ ضعيفٍ دالّ على الثواب ، لا فيما قام عليه حديثٌ معتبر بعدم الاستحباب أو الكراهة ؟

--> ( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 / 284 .